محمد بن زكريا الرازي

146

الحاوي في الطب

يقوي فم المعدة ولا يضر بالرأس ، فلما فعل لم يجد من علته شيئا ، فلما تحققت ذلك كنت أسقيه كل سنة من أيارج الفيقرا مرات كي أنقي معدته من أمثال هذه الفضول ولأقويها على أفعالها الخاصية بها فبرئ وعاش عشرين سنة لا يجد شيئا من ذلك ، وكان متى عرض له شغل عاقه عن الطعام تشنج تشنجا يسيرا جدا . ورأيت آخرين : يتشنجون تشنج الصرع من أجل فم المعدة إذا أتخموا تخمة شديدة وشربوا شرابا صرفا وجامعوا وأكثروا منه في غير وقته . ورأيت آخرين : أصابهم التشنج من غير أن يتقدم لهم علامات التشنج ، ولما تقيؤوا قيئا كراثيا وزنجاريا استراحوا من ساعتهم . وآخرين : تناولوا طعاما كثيرا فثقل عليهم فأصابهم سبات لم ينقطع عنهم حتى تقيؤوا ، وهذه الأشياء كلها عرضت من أجل فم المعدة ومشاركة الدماغ بعصب كثير جدا ، فأما الغشي الحاد فإنه يعرض منه أبدا . وقوما آخرين : إذا اجتمعت في معدهم أخلاط رديئة رأوا منامات مضطربة ، وربما عرض لهم اختلاط الذهن من أجل ذلك ، وأصحاب العلة المسماة المراقية إذا أتخموا كان ذلك أشد عليهم وبطلان الشهوة البتة ، وفسادها بهذه الأشياء الرديئة إنما تعرض من أجل هذا العضو لأنه آلة الشهوة وكذلك القيء والتهوع والفواق ، وأما الأورام والخراجات فتعرفها كتعرف ما في المريء بل هو أبين لفضل حس هذا العضو ولأن الحس يقع عليه في بعض الأوقات وكذلك نزف الدم الكائن منه . في « علل المعدة » : قال : أسفل المعدة هو الموضع الذي إذا فسد العضو البتة ، واستخراج أورامه وعلله مثل الذي ذكرناه ، قال : فأما نفث الدم فإنه ربما جاء إلى المعدة من الكبد والطحال وكذلك المدة . لي : الفرق بينهما أن الذي عن المعدة معه وجع والذي عن هذه بلا وجع ويتقدمه أيضا علة هذه الأعضاء ، وقد يعرض قيء الدم مرارا من صحة القوة من أجل الامتلاء ومرارا كثيرة لأن عضوا من الأعضاء يقطع فصار فضل غذائه يستفرغ ، ومن الانتقال من الكد إلى الراحة وزيادة الغذاء وهو في الخامسة من الأعضاء الآلمة بعد قصة اغلوقن ، والدم الذي تدفعه الطبيعة للكثرة دم صحيح جيد بلا وجع ، وأما ما كان من قرحة ونحوها فإنه مع وجع . لي : انظر أولا في الدم هل الكبد والطحال عليلان أم لا ؟ ثم فتش عن حال الأعضاء شيئا فشيئا والتدبير المتقدم والسبب البادي لتقف على ذلك بالحقيقة ، فإن الطحال كثيرا مّا يدفع دما أسود وليس عليه فيه مكروه بل ينقي به بدنه ، وكذلك قد يكون من الكبد لكن إذا كان مع وجع وسبب باد علمت من موضع الوجع وسائر العلامات مما هي الحال على الصحة . من جوامع « الأعضاء الآلمة » : الطعام يفسد في المعدة إما لسوء مزاج في المعدة ، وإما